الشنقيطي
175
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وعن القدوم على الأرض التي هو فيها إذا كنت خارجا عنها « 1 » . تنبيه : لم تأت لفظة ألم تر ونحوها في القرآن مما تقدمه لفظ ألم ، معداة إلا بالحرف الذي هو إلى . وقد ظن بعض العلماء أن ذلك لازم والتحقيق عدم لزومه وجواز تعديته بنفسه دون حرف الجر ، كما يشهد له قول امرئ القيس : ألم ترياني كلما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيب قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً [ 245 ] . لم يبين هنا قدر هذه الأضعاف الكثيرة ، ولكنه بين في موضع آخر أنها تبلغ سبعمائة ضعف وتزيد عن ذلك . وذلك في قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ [ البقرة : 261 ] . قوله تعالى : وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ [ 251 ] . لم يبين هنا شيئا مما علمه ، وقد بين في مواضع أخر أن مما علمه صنعة الدروع كقوله : وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ [ الأنبياء : 80 ] الآية وقوله : وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ [ سبأ : 10 - 11 ] . قوله تعالى : وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 252 ) [ 252 ] . يفهم من تأكيده هنا بأن واللام أن الكفار ينكرون رسالته كما تقرر في فن المعاني ، وقد صرح بهذا المفهوم في قوله : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا [ الرعد : 43 ] الآية . قوله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ [ 253 ] . لم يبين هنا هذا الذي كلمه اللّه منهم وقد بين أن منهم موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بقوله : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) [ النساء : 164 ] وقوله : إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي [ الأعراف : 144 ] . قال ابن كثير منهم من كلم اللّه يعني موسى ومحمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، وكذلك آدم كما ورد في الحديث المروي في صحيح ابن حبان عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال مقيده - عفا اللّه عنه - تكليم آدم الوارد في صحيح ابن حبان يبينه قوله تعالى : وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [ البقرة : 35 ] وأمثالها من الآيات فإنه ظاهر في أنه بغير واسطة الملك ، ويظهر من
--> ( 1 ) اخرجه عن أسامة بن زيد : البخاري في الطب حديث 5728 .